تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11524

مساهمون:

ص١١٥٢٤
مُرْهفة وقلب واعٍ فيستفيد ، ويصل إلى حَلِّ اللغز في الكون وفي الخَلْق ؛ لأنه استجاب للروح الجديدة التي أرسلها الله له ، وآخر أعرض . وهؤلاء الذين أعرضوا عن القرآن إنما يخافون على مكانتهم وسيادتهم ، فهم أهل فساد وطغيان ، ويعلمون أن هذا المنهج جاء ليقيد حرياتهم ، ويقضي على فسادهم وطغيانهم ؛ لذلك رفضوه . لذلك تجد أن الذين تصدَّوْا لدعوات الرسل وعارضوهم هم السادة والكبراء ، أَلاَ تقرأ قول الحق سبحانه عن مقالتهم : { إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا السبيلا } [ الأحزاب : 67 ] . إذن : لا تتعجب من أنَّ القرآن يسمعه إنسان فيقول مُستلذاً به : الله ، أعِدْ ، وآخر ينصرف عنه لا يدري ما يقول ، والمنصرف عن القرآن نوعان : إما ينصرف عنه تكبُّراً يعني : وعي القرآن وفهمه لكن تكبَّر على الانصياع لأوامره ، وآخر سمعه لكن لم يفهمه ؛ لأن الله ختم على قلبه . ومهمة الداعي أنْ يتعهد المدعو ، وألاَّ ييأس لعدم استجابته ، وعليه بتكرار الدعوة له ، لعله يصادف عنده فترة صفاء وفطرة ، وخلو نفس ، فتثمر فيه الدعوة ويستجيب . وإلا فقد رأينا من أهل الجاهلية مَنْ أسلم بعد فترة طويلة من عمر الدعوة أمثال : خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة ، وغيرهم . ونعلم كم كان عمر بن الخطاب كارهاً للإسلام معادياً لأهله ، وقصة ضَرْبه لأخته بعد أنْ أسلمتْ قصة مشهورة لأنها كانت سبب إسلامه ، فلما ضربها وشجَّها حتى سال الدم منها رقَّ قلبه لأخته ،