تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11529

مساهمون:

ص١١٥٢٩
أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } [ الذاريات : 21 ] وجمع بين النوعين في قوله سبحانه : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفاق وفي أَنفُسِهِمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحق . . . } [ فصلت : 53 ] . فهنا يقول : تأمل في نفسك أنت : { الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ . . . } [ الروم : 54 ] ، فإنْ قال الإنسان المكلف الآن : أنا لم أشاهد مرحلة الضعف التي خُلِقْتُ منها . نقول : نعم لم تشاهدها في نفسك ، فلم تكُنْ لك ساعتها مشاهدة ، لكن شاهدتها في غيرك ، شاهدتها في الماء المهين الذي يتكوَّن منه الجنين ، وفي الأم الحامل ، وفي المرأة حين تضع وليدها صغيراً ضعيفاً ، ليس له قَدَم تسعى ، ولا يَدٌ تبطش ، ولا سِنٌّ تقطع ، ومع ذلك رُبي بعناية الله حتى صار إلى مرحلة القوة التي أنت فيها الآن . إذن : فدليل الضعف مشهود لكل إنسان ، لا في ذاته ، لكن في غيره ، وفي مشاهداته كل يوم ، وكل منا شاهد مئات الأطفال في مراحل النمو المختلفة ، فالطفل يُولَد لا حولَ له ولا قوة ، ثم يأخذ في النمو والكَِبَر فيستطيع الجلوس ، ثم الحَبْو ، ثم المشي ، إلى أنْ تكتمل أجهزته ويبلغ مرحلة الرشْد والفتوة . وعندها يُكلِّفه الحق - سبحانه وتعالى - وينبغي أنْ نكلفه نحن أيضاً ، وأنْ نستغل فترة الشباب هذه في العمل المثمر ، فنحن نرى الثمرة الناضجة إذا لم يقطفها صاحبها تسقط هي بين يديه ، وكأنها تريد أنْ تؤدي مهمتها التي خلقها الله من أجلها . لذلك ، فإن آفتنا نحن ومن أسباب تأخُّر مجتمعاتنا أننا نطيل عمر طفولة أبنائنا ، فنعامل الشاب حتى سِنِّ الخامسة والعشرين على أنه
تفسير الشعراوي — صفحة 11529 | محمد متولي الشعراوي