للمؤمن خاصة ، والتي يقول الله فيها : { يا أيها الذين آمَنُفواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ . . . } [ الأنفال : 24 ] .
فهو سبحانه يخاطبهم هذا الخطاب وهم أحياء ، لكن المراد هنا حياة المنهج والقيم ، وهي الحياة التي تُورِثك نعيماً دائماً باقياً لا يزول ، خالداً لا تتركه ولا يتركك .
لذلك يقول سبحانه عن هذه الحياة : { وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 64 ] .
لذلك سمَّى الله المنهج الذي أنزله على رسوله روحاً : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا . . . } [ الشورى : 52 ] لأن المنهج يعطيك حياة باقية لا تنزوي ولا تزول .
وسمَّى الملَك الذي نزل به روحاً : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] فالمنهج روح من الله ، نزل به روح من الملائكة هو جبريل عليه السلام على قلب سيدنا رسول الله ليحمله رسول مصطفى فيبثُّه في الناس جميعاً ، فَيحيَوْن الحياة الآخرة .
فالكفار بهذا المعنى يحيَوْن حياة روح القالب التي يستوي فيها جميع البشر ، لكن هم أموات بالنسبة للروح الثانية ، روح القيم والمنهج .
لذلك ، إذا كان عندنا شخص شقي أو بلطجي يفسد في المجتمع أكثر مما يصلح نقول له : أنت وجودك مثل عدمه ، لماذا ؟ لأن الحياة إذا لم تُستغل في النافع الدائم ، فلا معنى لها .
وهنا يقول تعالى لنبيه : لا تحزن ، ولا تذهب نفسك على هؤلاء
تفسير الشعراوي — صفحة 11522
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥٢٢