وتعالى - فلا يحتاج إلى بينة أو إقرار أو شهود ، ولا يستطيع أحد أنْ يُدلِّس عليه سبحانه ، أو أنْ يُفِلت من حكمة ؛ لذلك قال تعالى عن نفسه : { وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين } [ الأعراف : 87 ] .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً . . . } .
لك أن تلحظ الفرق بين أسلوب هذه الآية { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً . . . } [ الروم : 51 ] والآية السابقة { الله الذي يُرْسِلُ الرياح . . . } [ الروم : 48 ] فيرسل : مضارع دالٌّ على الاستمرار ، والرياح كما قلنا لا تُستعمل إلا في الخير ، فكأن إرسال الرياح أمر متوافر ، وكثيراً ما يحدث فضلاً من الله وتكرُّماً .
أما هنا ، وفي الحديث عن الريح ، وسبق أن قُلْنا : إنها لا تستعمل إلا في الشر ، فلم يقُلْ يرسل ، بل اختار ( إن ) الدالة على الشك ، والفعل الماضي الدال على الانتهاء لماذا ؟ لأن ريح الشر نادراً ما تحدث ، ونادراً ما يُسلِّطها الله على عباده ، فمثلاً ريح السَّمُوم تأتي مرة في السنة ، كذلك الريح العقيم جاءتْ في الماضي مرة واحدة ، كذلك الريح الصرصر العاتية .
إذن : فهي قليلة نادرة ، ومع ذلك إنْ أصابتهم يجزعون وييأسون ، وهذا لا ينبغي منهم ، أليست لهم سابقة في عدم اليأس حين يئسوا من إرسال الرياح ، فأرسلها الله عليهم ومن إنزال المطر فأنزله الله لهم ، فلماذا القنوط والرب موجود ؟
ومعنى { فَرَأَوْهُ . . . } [ الروم : 51 ] أي : رأوا الزرع الذي كان
تفسير الشعراوي — صفحة 11519
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥١٩