تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11520

مساهمون:

ص١١٥٢٠
أخضر نضراً { مُصْفَرّاً . . . } [ الروم : 51 ] أي : متغيراً ذابلاً { لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } [ الروم : 51 ] يكفرون باليأس الذي يعزل الحق سبحانه عن الأحداث ، مع أن لهم سابقة ، وقد يئسوا وفرَّج الله عليهم . ذلك لأن الإنسان لا صبرَ له على البلاء ، فإنْ أصابه سرعان ما يجزع ، ولو قال أنا لي رب أفزع إليه فيرفع عني البلاء ، وأن له حكمة سأعرفها لاستراحَ ولهانَ عليه الأمر . ولك أنْ تسأل : لماذا قال القرآن { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا . . . } [ الروم : 51 ] ولم يقُلْ وإن ؟ قالوا : هذه اللام الزائدة يُسمُّونها اللام واو القسم واللام مُوطِّئة له ، وللحق سبحانه أن يقسم بما يشاء على ما يشاء ، وكل قسم يحتاج إلى جواب ، تقول : والله لأضربنَّك . كذلك الشرط في ( إن ) يحتاج إلى جواب للشرط ، والحق سبحانه هنا مزج بين القسمَ والشرط في جملة واحدة ، فإنْ قلت فالجواب هنا للقسمَ أم للشرط ؟ قالوا : فطنة العرب تأبى أنْ يوجد جوابان في جملة واحدة ، فيأتي السياق بجواب واحد نستغني به عن الجواب الآخر ، والجواب يكون لما تقدَّم ، فإنْ تقدم القسَم فالجواب للقسم ، وإنْ تقدَّم الشرط فالجواب للشرط . وهنا { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً . . . } [ الروم : 51 ] قدم القسم ؛ لأن التقدير : والله لئن أرسلنا ريحاً . . وكلمة { لَّظَلُّواْ . . . } [ الروم : 51 ] مأخوذة من الظل وظلَّ فعل مَاضٍ ناقص مثل بات يعني في البيتوتة ، وأضحى يعني : استمر في وقت الضحى ، وأمسى في وقت المساء ، كذلك ظلَّ أي : استمر في الوقت الذي فيه ظِلٌّ يعني : طوال النهار ، إذن : نأخذ الزمن من المشتق منه .
تفسير الشعراوي — صفحة 11520 | محمد متولي الشعراوي