تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11518

مساهمون:

ص١١٥١٨
وكان يقول : « ارحنا بها يا بلال » ففي الصلاة تختلي بربك وخالقك ، وتعرض عليه حاجتك ، وتستمد منه العون والقوة . كذلك يُعلِّمنا هذا الدرس نبي الله موسى - عليه السلام - فحينما خرج ببني إسرائيل وأدركه فرعون وقومه ، فوجدوا أنفسهم محاصرين ، البحر من أمامهم والعدو من خلفهم ، قالوا لموسى { إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } [ الشعراء : 61 ] وهذا منطق البشر وواقع الأشياء ، لكن كان لموسى منطق آخر ينطلق فيه من وجود رَبٍّ قادر يلجأ إليه في وقت الشدة فيفرجها عنه . فقال موسى بملء فيه ( كلا ) قالها على سبيل اليقين قَوْلة الواثق من أن ربه لن يتخلى عنه ، لم يقُلْها برصيد من عنده ، إنما برصيد إيمانه في الله { إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [ الشعراء : 62 ] وهذا هو المَفْزَع لكل مؤمن . لِمَ لا ، وأنت إنْ كانت لديك قضية ترتاح إنْ وكَّلْتَ فيها محامياً يدافعَ عنك ، فما بالك إنْ وكَّلت رب الأرض والسماء ، فكان هو سبحانه المحامي والقاضي والشاهد والمنفِّذ للحكم ؟ وأنت ترى القاضي في الدنيا يحكم ببينة قد يُدلِّس فيها ويحكم ، ويحكم بإقرار لا يستطيع أنْ يتنزعه من صاحبه ، أو بشهادة الشهود ، وقد يكونون شهودَ زور ، ثم هو بعد ذلك لا يملك تنفيذ حكمه ، فهناك سلطة قضائية تحكم وسلطة تنفيذية تنفذ ، حتى السلطة التنفيذية يستطيع المجرم أن يفلت منها . أما في محكمة العدل الإلهي ، فقاضيها هو الحق - سبحانه