والإحياء { وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ الروم : 50 ] فغير أنه سبحانه حيٌّ ومحيي له سبحانه صفات الكمال ، والقدرة على كل شيء علماً وقدرةً وحكمة وبَسْطاً وقبضاً ونفعاً وضراً . . إلخ .
فبعد أنْ ذكر الحدث في الفعل المضارع الدال على الاستمرار { يُحْيِ . . . } [ الروم : 50 ] ذكر الاسم الدال على ثبوت الصفة { لَمُحْيِ . . . } [ الروم : 50 ] ثم جاء بكل صفات الكمال في { وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ الروم : 50 ] .
يريد الله أن يبين أن الإنسان كنود ، وأنه خُلِق جزوعاً ، إنْ مسَّه الشر يجزع ، وإنْ مسه الخير يمنع ، فلما كان يائساً من الهواء يهبُّ عليه أرسل الله إليه الرياح ، وبعد أنْ كان يائساً من قطرة الماء أنزل الله عليه المطر مدراراً ، فهل أخذ في باله هذا العطاء ، بحيث إذا أصابه يأس من شيء طلب فرجه من الله ، وأزاح اليأس عن نفسه وقال : إن لي رباً ألجأ إليه ، ولا ينبغي لي أن أقنط وهو موجود ؟
فالذي فرج عليك من يأس الرياح ومن يأس المطر قادر أنْ يُفرِّج عنك كل كَرْب ؛ لذلك ينبغي أن يكون شعار كل مؤمن : لا كرْبَ وأنت ربٌّ ، ما دام لك ربٌّ فلا تهتم ولا تيأس ، فليستْ مع الله مشكلة المشكلة ألاَّ يكون لك ربٌّ تلجأ إليه .
وهذا هو الفرق بين المؤمن والكافر المؤمن له رَبٌّ يلجأ إليه إنْ عزَّتْ عليه الأسباب ، أما الكافر فما أشقاه ، فإنْ ضاقت به الأسباب لا يحد صدراً حنوناً يحتويه ، فيلجأ في كثير من الأحوال إلى الانتحار .
لذلك كان سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا حَزَبه أمر يقوم إلى الصلاة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11517
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥١٧