فتعطي نفس الشخصية أو نفس الخصائص لنوعها ، حتى قالوا : إن قدماء المصريين وضعوا مع الموتى بعض الحبوب ، وحفظوها طوال آلاف السنين ، بحيث إذا وُضِعت الحبة منها في التربة المناسبة فإنها تنبت .
فإذا كان الإنسان يستطيع أن يستنبت الحبة بعد بضعة آلاف من السنين ، أيكون عزيزاً على الله أنْ يستنبت بذرة الإنسان ، ويُحيي الذرة الباقية منه في الأرض حين ينزل عليها المطر بأمره تعالى يوم القيامة ؟
ثم إن الحبة الواحدة التي يستنبتها الإنسان تعطيه آلافاً من نوعها ، أما بذرة الإنسان والذرة الباقية منه فتعطي شخصاً واحداً لا غير ، أيصعب هذا على القدرة الإلهية .
لذلك يحثُّنا الحق سبحانه على التأمل في قوله { فانظر . . . } [ الروم : 50 ] لا نظر عين ، ولكن نظر تأمُّل وتعقُّل واستنباط ، وربنا ينعى علينا الغفلة في التأمل ، فيقول سبحانه : { وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } [ يوسف : 105 ] .
ونسمي الجدل لإظهار الحقائق ( مناظرة ) ، يناظر كل مِنَّا الآخر ، لا نظرَ عين ، ولكن نظر عَقْل واستنباط .
{ فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الموتى . . . } [ الروم : 50 ] أي : الذي أحياها { لَمُحْيِ الموتى . . . } [ الروم : 50 ] وما دام قد ثبتتْ له صفة الإحياء ، فإذا أخبرك بأنه يُحيي الموتى ، فصدِّق وخُذْ مما شاهدته دليلاً على ما غاب عنك .
ثم يختم الحق سبحانه هذه الآية بصفة أخرى تؤكد صفة الخَلْق
تفسير الشعراوي — صفحة 11516
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥١٦