اخترعوه كان في حجم النورج ، أما الآن فهو في حجم علبة الكبريت .
إذن : فالعظمة أن تضع كل الأجهزة في هذا الحجم الصغير ، أو تجعلها كبيرة فوق العادة وفوق القدرة ، كما في ساعة « بج بن » مثلاً .
لذلك نرى الخالق سبحانه خلق الشيء الدقيق المتناهي في الصِّغَر ، بحيث لا يُدرك بالعين المجردة ، ومع ذلك يحتوي على كل خصائص الشيء الكبير ، وخلق من المخلوقات الضخم الذي لا تستطيع أن تحدَّه .
إذن : حينما ينمو الشيء لا يزداد خصائص جديدة ، إنما تكبُر عنده نفس الخصائص ونفس المشخَّصات الأصلية فيه .
وسبق أنْ قُلْنا : لو أن إنساناً يزن مثلاً مائة كيلو أصابه مرض والعياذ بالله أفقده نصف وزنه ، نقول : أين ذهب هذا النقص ؟ ذهب إلى فضلات نزلتْ منه ؛ لأن الإنسان ينمو حينما يكون الداخل إليه من الغذاء أكثر من الخارج منه من الفضلات ، فإنْ تساوى يقف عند حَدٍّ معين لا يزيد ولا ينقص .
فإذا سخر الله لهذا المريض طبيباً يداويه ، فإنه يستعيد عافيته إلى أنْ يعود إلى وزنه الطبيعي مائة كيلو كما كان ، فهل عاد إليه ما فقده في نقص الوزن ، أم عاد إليه مثله من عناصر الغذاء والتكوين ؟ عاد إليه مثل الذي فقده .
إذن : فالشخصية هي هي باقية لا تتغير مع النقص أو الزيادة .
كذلك فالشخصية أو الخصائص موجودة في هذا الميكروب الدقيق أو في هذه الحبة الصغيرة ، إلى أنْ تُوضع في بيئتها المناسبة ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11515
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٥١٥