تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11514

مساهمون:

ص١١٥١٤
فإذا مات الإنسان يبْلَى هذا الجسد ، ويتحلل إلا عظمة الذنب ، فتبقى لا تتحلل ولا تأكلها الأرض لتكون هي البذرة التي تنبت الإنسان بقدرة الله يوم القيامة ؛ لذلك جاء في حديث إحياء الموتى يوم القيامة ؛ « فينبتون كما ينبت البقل » . ففي هذه العظمة الصغيرة كل صفات الإنسان وخصائصه ، ومنها يعود كما كان قبل الموت ، كما نرى حبة السمسم مثلاً ، فهي رغم صِغَرها إلا أنها تحمل كل خصائص هذا النبات كلها ، إذن : صِغَر الحجم دليل على القدرة ، فإذا ما وضعت هذه الحبة الصغيرة في البيئة المناسبة تأخذ الغذاء من التربة ومن الهواء وتنمو وتكبر ، وهذا النمو وهذا الكبر لا يعطي شخصية جديدة إنما الشخصية ثابتة ، إنما يعطي تكبيراً لها فحسب . لذلك لما شرَّحوا الأرنب وجدوه صورة طبق الأصل من تشريح الإنسان ، بمعنى أن فيه كل جوارح الإنسان وكل أجهزته ، حتى البعوضة في حجمها الضئيل فيها كل الأجهزة ، لكن أين جهازها الهضمي وجهازها الدموي وجهازها العصبي والسمبتاوي والبولي . . الخ ، فدقَّة هذه المخلوقات دليل على القدرة . وفي حضارتنا الحالية نجد أن من علامات التقدم العلمي أنْ نُصغِّر الكبير إلى أقصى درجة ممكنة ، وانظر مثلاً إلى الراديو أول ما
تفسير الشعراوي — صفحة 11514 | محمد متولي الشعراوي