على يديه ، ونمنعه ونقول له : تنبَّه أننا منعناك من السرقة وأنت واحد ، ومنعنا الناس جميعاً أنْ يسرقوا منك ، فأنت إذن المستفيد من منهج الله ، فلا تنظر إلى ما أخذه منك التكليف ، ولكن انظر إلى ما أعطاك هذا التكليف من الغير .
وما دام التكليف كله في مصلحتك ولخيرك أنت ، فإنْ أثابك الله عليه بعد ذلك فهو فضل من الله عليك ، كما تقول لولدك مثلاً ؛ إنْ تفوقت سأعطيك كذا وكذا مع أنه المستفيد من التفوق ، فتكون الجائزة بعد ذلك فضلاً .
كذلك الحق تبارك وتعالى يحب عبده أنْ يتقن عمله ، وأن يجتهد فيه ؛ لذلك يعطيه مكافأة عليه مع أننا المستفيدون منه .
ويقول سبحانه : { يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق . . . } [ النور : 25 ] فجعله حقاً عليه سبحانه ، كما قال : { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين } [ الروم : 47 ] .
ولو بحثنا كلمة « حق » فلسفياً لوجدنا أن كل حق لك يقابله واجب على غيرك ، فلا يكون حقاً لك إلا إذا كان واجباً على غيرك ، فحقُّك هنا واجب إذن على الله تعالى ، لكن الواجب يقتضي مُوجباً فمَنْ أوجب على الله ؟ لا أحد ؛ لأنه سبحانه أوجبه على نفسه .
إذن : فالحق الذي جعله لك تفضُّلاً منه سبحانه ، والحق في أنه جعل لك حقاً ، كالذي ليس له حق في الميراث ، فيتفضل عليه واحد في التركة ويجعل له وصية يكتبها له ، فتصير حقاً واجباً ، له أن يطالب الورثة به شرعاً ؛ لأن المورِّث تفضَّل وجعله حقاً له .
ثم يقول سبحانه : { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين } [ الروم : 45 ] نلحظ في
تفسير الشعراوي — صفحة 11497
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٩٧