تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11494

مساهمون:

ص١١٤٩٤
وفي حديث آخر : » يا بْن آدم ، تقول : مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما لبسْتَ فأبليتَ ، أو أكلتَ فأفنيتَ ، أو تصدَّقْتَ فأبقيت « . والإمام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يسأله أحدهم : أنا من أهل الدنيا ، أم من أهل الآخرة ؟ فقال الإمام : الجواب عندك أنت ، فقال : كيف ؟ قال : هَبْ أنه دخل عليك شخص بهدية ، وآخر يطلب منك صدقة فلأيِّهما تبشُّ ؟ إنْ كنت تبش لصاحب الهدية فأنت من أهل الدنيا وأن كنت تبشّ لطالب الصدقة فأنت من أهل الآخرة . ذلك لأن الإنسان يحب ما يعمر له محبوبه ، فإنْ كان من أهل الدنيا يحب ما يعمرها له ، وإنْ كان من أهل الآخرة يحب مَنْ يعمر له آخرته . ثم يعلل الحق سبحانه لماذا يمهدون لأنفسهم : { لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ . . . } . وذكر هنا الإيمان فقال { لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ . . . } [ الروم : 45 ] ثم { وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ الروم : 45 ] حتى لا يظن أحد أن العمل الصالح ربما يُغني عن الإيمان . وهذه مسألة شغلتْ كثيراً من الفلاسفة ، يقولون : كيف أن الرجل الكافر الذي يعمل الصالحات لا يُجازى عليها ؟ نقول له : أُجر ويُجازى على عمله الصالح لكن في الدنيا ؛ لأنه لم يعمل لله ، بل عمل للشهرة وللصيت ، وقد أخذ منها تكريماً