الآية أنها تتحدث عن جزاء المؤمنين ، فما مناسبة ذِكْر الكافرين هنا ؟ قالوا : لأن الله تعالى يريد أنْ يلفت نظر عبده الكافر إلى الإيمان ومزاياه ، كأنه يقول له : تعال إلى الإيمان لتنال هذا الجزاء .
ومثال ذلك - ولله المثَل الأعلى - رجل عنده ثلاثة أولاد وَعَدهم بهدية لكل مَنْ ينجح في دراسته ، فجاء آخر العام ونجح اثنان ، وأخذ كل منهما هديته ، وتألم الوالد للثالث الذي أخفق وتمنى لو كان مثل أخويْه .
وكذلك الحق سبحانه لا يحب الكافرين ؛ لأنه يحب أن يكون الخَلْق جميعاً مؤمنين لينالوا جزاء الإيمان ؛ لأن الجميع عباده ، وهو سبحانه أرحم بهم من الوالدة بولدها ، وهم خِلْقته وصَنْعته ، وهل رأيتم صانعاً حطم صنعته وكسرها ، إذن : فالله تعالى حريص على عباده حتى الكافر منهم .
وجاء في الحديث القدسي : « قالت السماء : يا رب ائذن لي أن أسقط كِسَفاً على ابن آدم ، فقد طَعِم خيرك ، ومنع شكرك ، وقالت الأرض : يا رب ائذن لي أنْ أخسف بابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت الجبال : يا رب ائذن لي أن أخرَّ على ابن آدم فقد طعم خيرك ومنع شكرك ، وقالت البحار : يا رب ائذن لي أن أُغرق ابن آدم ، فقط طَعِم خيرك ومنع شكرك . فماذا قال الرب الخالق للجميع ؟ قال : » دعوني ومن خلقتُ ، لو خلقتموهم لرحمتموهم ، إنْ تابوا إليَّ فأنا حبيبهم ، وإنْ لم يتوبوا فأنا طبيبهم « .
تفسير الشعراوي — صفحة 11498
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٩٨