حتى لا ينخدع أحد بعمله ، ويظن أنه نجا به ، وهذه المسألة موضع نقاش بين العلماء يقولون : مرة يقول القرآن { مِن فَضْلِهِ . . . } [ الروم : 45 ] ومرة يقول : { ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ النحل : 32 ] أي : أنها حق لكم بما قدَّمتم من عمل ، فهل الجنة حق للمؤمنين أم فضل من الله ؟
ونقول : العمل الذي يطلبه الله تكليفاً من المؤمنين به يعود على مَنْ ؟ يعود على الإنسان ، ولا يستفيد الله منه بشيء ؛ لأن له تعالى صفات الكمال المطلق قبل أن يخلق الخَلْق .
لذلك قال في الحديث القدسي : « يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلكي قدر جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من مُلْكي قدر جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد ، فسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمغرز إبرة إذا غمسه أحدكم في بحر ، ذلك أنِّي جَوَاد ماجد واجد ، عطائي كلام ، وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء إذا أردتُه أن أقول له : كُنْ فيكون » .
ويقول سبحانه : { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ . . . }
[ النحل : 96 ] .
إذن : فالأعمال التكليفية لخير الإنسان نفسه ، وإنْ كانت في الظاهر تقييداً لحريته ، فهو مثلاً يريد أنْ يسرق ليزيد ماله ، فنأخذ
تفسير الشعراوي — صفحة 11496
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٩٦