وشهوة وتخليداً لِذكْراه وأقيمت لهم التماثيل . . إلخ ، أما جزاء الآخرة فلمَنْ عمل العمل لوجه الله خالصاً .
والقرآن يُنبِّهنا إلى هذه المسألة يقول : إياكم أنْ تُغَشُّوا بمن يعمل الأعمال للدنيا : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان : 23 ] .
وجاء في الحديث : « فعلتَ ليُقال وقد قيل » نعم بنيت مسجداً ، لكن كتبت عليه : بناه فلان ، وشرَّف الافتتاح فلان . . الخ فماذا تنتظر بعد ذلك ، إن ربك يريد العمل الخالص لوجهه تعالى ، كما جاء في الحديث « ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما فعلت يمينه » .
فقوله تعالى : { لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ . . . } [ الروم : 45 ] يدل على أن العمل الصالح إنْ كان صالحاً بحقٍّ يفيد صاحبه في الدنيا ، لكن لا يفيده في الآخرة إلا أن يكون صادراً عن إيمان بالله ، ثم يربط الإيمان بالعمل الصالح حيث لا يغني أحدهما عن الآخر .
وقوله تعالى : { مِن فَضْلِهِ . . . } [ الروم : 45 ] أي : تفضُّلاً من الله ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11495
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٩٥