تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11476

مساهمون:

ص١١٤٧٦
للناس ، فإنْ ضنَّتْ الأرض في منقطة ما فقد جعل الله لنا سعة في غيرها ، فالخالق سبحانه لم يجعل الأرض لجنس ولا لوطن ، إنما جعلها مشاعاً لخَلْق الله جميعاً . واقرأ قوله تعالى : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا . . . } [ النساء : 97 ] . ولذلك قلت في هيئة الأمم : إن في القرآن آية واحدة ، لو أخذ العالم بها لضمنت له الرخاء والاستقرار والأمان ، إنها قوله تعالى : { والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [ الرحمن : 10 ] فالأرض كل الأرض للأنام كل الأنام ، لكن الواقع خلاف ذلك ، فقد وضعوا للأرض حدوداً ، وأقاموا عليها الحواجز والأسوار ، فإنْ أردتَ التنقّل من قطر إلى آخر تجشَّمت في سبيل ذلك كثيراً من المشاق في إجراءات وتأشيرات . . إلخ . وكانت نتيجة ذلك أن يوجد في الكون رجال ازدحموا بلا أرض ، وفي موضع آخر أرض بلا رجال ، ولو حدث التكامل بين هذه وتلك لاستقامت الأمور . إذن : الذين وضعوا الحدود والحواجز في أرض الله أخذوها لأنفسهم ، فلم تَعُدْ أرض الله الواسعة التي تستقبل خَلْق الله من أي مكان آخر ، إنما جعلوها أرضهم ، وأخضعوها لقوانينهم هم ، وتعجب حين تتأمل حدود الدول على الخريطة ، فهي متداخلة ، فترى جزءاً من هذه الدولة يدخل في نطاق دولة أخرى ، على شكل مثلث مثلاً ، أو تمتد أرض دولة في دولة أخرى على شكل لسان أو مناطق متعرجة ، فماذ دُمْتم قد وضعتم بينكم حدوداً ، فلماذا لا تجعلونها مستقيمة ؟ وكأن واضعي هذه الحدود أرادوها بُؤراً للخلاف بين الدول ،