آيات الله إلى قيام الساعة .
فظهر الفساد قديماً { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }
[ العنكبوت : 40 ]
لكن هذا الأخْذ كان قبل سيدنا رسول الله في الأمم السابقة ، وكان هلاك استئصال ؛ لأن الرسل السابقين لم يُكلَّفوا بالمحاربة لأجل نَشْر دعوتهم ، فما عليهم إلا نشر الدين وتبليغه ، مع التأييد بالمعجزات ، فإنْ تأبَّى عليهم أقوامهم تولَّى الحق سبحانه عقابهم ، أما أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقد أكرمهم الله بألاَّ يعاقبها بعذاب الاستئصال . { وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الأنفال : 33 ] .
ثم سيظهر الفساد حديثاً وسيحدث العقاب . إذن : ليست الأمة الإسلامية بِدَعاً في هذه المسألة .
ثم يقول الحق سبحانه : { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض . . . . } .
السير : الانتقال من حيز مكاني إلى حيز آخر ، وسبق أنْ قلنا : إن النظرة السطحية في ظاهر الأمر أن السير يكون على الأرض لا فيها ؛ لأننا نسكن على الأرض لا فيها ، لكن الحق سبحانه يُبصرنا بقوله : { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض . . . } [ الروم : 42 ] أن الأرض ليست هي اليابسة والماء على سطح الكرة الأرضية ، أما الأرض فتشمل غلافها
تفسير الشعراوي — صفحة 11479
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٧٩