تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11475

مساهمون:

ص١١٤٧٥
واحد واحد محسن ، يستر إساءة الباقين ، وكثيراً ما تلاحظ هذه الظاهرة في دواوين الحكومة ، فترى غالبية الموظفين منشغلين : هذا يقرأ الجرائد ، وهذا يشرب الشاي ، وآخر لم يأْتِ أصلاً . وخلف كومة من الملفات تجد موظفاً نحيلاً غارقاً في العمل ، يقصده الجميع ، ويتحمل هو تقصير الآخرين ، ويؤدي عنهم ، وبه تسير دفَّة الأمور ، لكن إنْ فقدنا هذا أيضاً ، فلا بُدَّ أن تأتي { ظَهَرَ الفساد . . . } [ الروم : 41 ] إذن : إن رأيت الفساد فاعلم أنه نتيجة إهمال وغفلة فاقت كل الحدود . وما دام الحق سبحانه قال : { بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي الناس . . . } [ الروم : 41 ] فلا بُدّ أن الفساد جاء من ناحيتهم ، وبالله هل اشتكينا أزمة في الهواء مثلاً ؟ لكن نشتكي تلوث الهواء بما كسبتْ أيدي الناس ، أمّا حين نذهب إلى الخلاء حيث لا يوجد الإنسان ، نجد الهواء نقياً كما خلقه الله . الحق سبحانه تكفَّل لنا بالغذاء فقال : { وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . . } [ فصلت : 10 ] لكنا نشتكي أزمة طعام ، لماذا ؟ لأن الطعام يحتاج إلى عمل ، ونحن تكاسلنا ، وأسأنا التصرُّف في الكون ، إما بالكسل والخمول عن استخراج خيرات الأرض وأقواتها ، وإما بالأنانية حيث يضنُّ الواجد على غير الواجد . وقد قرأنا مثلاً أن أمريكا تسكب اللبن في البحر ، وتعدم الكثير من المحصولات ، وفي العالم أُناس يموتون جوعاً ، إذن : هذه أنانية ، أما التكاسل فقد حدث منا في الماضي . وانظر الآن إلى صحرائنا التي كانت جرداء قاحلة ، كيف اخضرت الآن ، وصارت مصدراً للخيرات لما اهتممنا بها ويسَّرنا ملكيتها