آمَنُواْ على عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ } [ الصف : 14 ] أي غالبين . وفي سورة التحريم : { وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ . . } [ التحريم : 4 ] .
وبمعنى « العلو » في قوله تعالى : { فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً } [ الكهف : 97 ] .
فالمعنى { ظَهَرَ الفساد . . . } [ الروم : 41 ] أي : غلب الصلاح وعلا عليه ، والكون خلقه الله تعالى على هيئة الصلاح ، وأعدّه لاستقبال الإنسان إعداداً رائعاً ، وللتأكد من صدْق هذه المسألة انظر في الكون وأجناسه وأفلاكه وأجوائه ، فلن ترى فساداً إلا فيما تتناوله يد الإنسان .
أما ما لا تتناوله يد الإنسان ، فلا ترى فيه خللاً ؛ لأن الله خلقه منسجمَ الأجناس منسجمَ التكوين : { لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ اليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ يس : 40 ] .
فهل خلقنا الحق سبحانه وخلق اختيارنا لنفسد في الكون ؟
لا ، إنما هو ابتلاء الاختيار حين ينزل عليك المنهج ويجعله قانوناً لحركتك بافعل ولا تفعل ، وما لم أقُل فيه ( افعل ) أو ( لا تفعل ) فأنت حر فيه ، فلا يحدث من الفعل أو من عدمه ضرر في الكون ، أمّا أنا فقد قلت افعل في الذي يحصل منه ضرر بعدم فعله ، وقلت لا تفعل في الذي يحصل ضرر من فعله .
فالفساد يأتي حين تُدخِل يدك في شيء وأنت تطرح قانون الله في افعل ولا تفعل ، أما الصلاح فموجود وفيه مناعة يكافح بها الفساد ، فإنْ علا تيار الفساد وظهر على الصلاح وغلبه بان للناس .
تفسير الشعراوي — صفحة 11472
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٧٢