وكذا ، سمعنا هذه النغمة مرة من الرأسمالية ، ومرة من الاشتراكية ، ومن الشيوعية . . الخ .
إذن : هذا مجال ادعاء واسع ، فقيَّده إبراهيم - عليه السلام - وقصره على الله ، حيث لا منهجَ إلا منهجُ الله ، ولا قانونَ يحكمنا إلا قانون ربنا ، كما نقول في العامية ( مفيش إلا هو ) .
كذلك في مسألة الإطعام قال : { والذي هُوَ يُطْعِمُنِي . . . } [ الشعراء : 79 ] فاستخدم القصر هنا بذكر الاسم الموصول ( الذي ) ثم الضمير المفرد الغائب ( هو ) ؛ ليؤكد أن الذي يطعمه إنما هو الله ؛ لأن الإنسان قد يظن أن أباه هو الذي يطعمه ، أو أن أمه هي التي تُطعمه ؛ لأنها تُعِد له طعامه ، فهما السببان الظاهران في هذه المسألة ، فاحتاج الأمر إلى أكثر من مؤكد .
ثم يقول عليه السلام : { والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [ الشعراء : 81 ] هكذا دون توكيد ؛ لأن الموت والحياة مسألتان مُسلَّمتان لله مفروغ منهما ، وكذلك : { والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين } [ الشعراء : 82 ] وهذه أيضاً لا تكون إلا لله تعالى .
إذن : ما كان للغير فيه شبهة عمل يؤكدها ويخصُّها لله تعالى ، أما الأخرى التي لا دخْلَ لغير الله فيها فيسوقها مُطْلقة دون اختصاص .
فالتعليق في هذا الأمر العجيب لا يكون إلا بقولنا : { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الروم : 40 ] أي : تنزيهاً له عن الشركة ، وإذا كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قد أخبرنا أن الله تعالى قال : لا إله إلا أنا ، ولم يَقُمْ لهذه القضية منازع ، ولم يدَّعها أحد لنفسه .
تفسير الشعراوي — صفحة 11470
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٧٠