تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11469

مساهمون:

ص١١٤٦٩
ويقول سبحانه : { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . . . } [ الحج : 73 ] بل وأكثر من ذلك { وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطالب والمطلوب } [ الحج : 73 ] . بالله ، أيستطيع أحد أنْ يستردَّ ما أخذتْه منه الذبابة ؟ ونلحظ في الآية تكرار ( منْ ) وهي للتبعيض : { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِّن شَيْءٍ . . . } [ الروم : 40 ] والمعنى : لا يستطيع أحد من شركائكم أن يفعل شيئاً ولو هيِّناً من الخلق ، أو الرزق ، أو الإحياء ، أو الإماتة . لذلك يجب أنْ تُعلِّقوا على هذه القضايا من الله بقول واحد { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الروم : 40 ] لا تعليق إلا هذا . لذلك لما تكلم سيدنا إبراهيم عن الأصنام قال : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ . . . } [ الشعراء : 77 ] أي : أنتم وما تعبدون من دون الله ؛ لأنهم كانوا يشركون آلهتهم مع الله ، فالله سبحانه داخل في هذه الشركة ؛ لذلك استثناه ربه { إِلاَّ رَبَّ العالمين الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } [ الشعراء : 77 - 78 ] . وتلحظ هنا في قوله { الذي خَلَقَنِي . . . } [ الشعراء : 78 ] أنه لم يؤكدها بشيء ، ولم يذكر قبل الخَلْق الضمير ( هو ) ؛ لأن مسألة الخَلْق كما قُلْنا لم يدَّعها أحد ، أمّا في الهداية وهي مجال ادعاء ، فقال ( فهو ) أي : الحق سبحانه يقصر الهداية على الله { فَهُوَ يَهْدِينِ } [ الشعراء : 78 ] . وفي هذا إشارة إلى أن القانون الذي يُنظم حياتي والمنهج الذي يهديني قانون ربي لا آخذه من أحد سواه ، وكثيراً ما نرى مَنْ يدَّعي الهداية ويقول : إنني وضعتُ قانوناً يُسعِد حياة الناس ، ويفعل كذا