تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11471

مساهمون:

ص١١٤٧١
إذن : فهي مُسلَّمٌ بها ، وإلا فإنْ كان هناك إله آخر فأين هو ؟ ولماذا لم يدافع عن حقه في الألوهية ؟ إن كان لا يدري فهو غافل ، وإنْ كان يدري ولم يعارض فهو جبان ، وفي كلتا الحالتين لا يصلح أن يكون إلهاً . لذلك ربنا حكمها بقضية واحدة ، فقال : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { ظَهَرَ الفساد فِي البر . . . } . ظهر : بان ووضح . والظهور : أن يُبين شيء موجود بالفعل لكنَّا لا نراه ، وما دام الحق سبحانه قال : { ظَهَرَ الفساد . . . } [ الروم : 41 ] فلا بُدَّ أن الفساد كان موجوداً ، لكن أصحاب الفساد عمُّوه وجَنُّوه إلى أن فقس وفرخ في المجتمع . والفساد لا يظهر إنما يظهر أثره ، أتذكرون الزلزال الذي حدث والذي كشف الفساد والغش والتدليس بين المقاول والمهندس ، وكانت المباني قائمة والفساد مستتراً إما لغفلتنا عنه ، أو لتواطئنا معه ، أو لعدم اهتمامنا بالأشياء إلى أن طمَّتْ المسائل ، ففضح الله الأرض بالزلزال ، ليكشف ما عندنا من فساد . فإذا ازداد الغش ، وانتشر وفَاقَ الاحتمال لا بُدَّ أن يُظهره الله للناس ، فلم يَعُدْ أحد قادراً على أن يقف في وجه الفساد ، أو يمنعه ؛ لذلك يتدخَّل الحق سبحانه ، ويفضح أهل الفساد ويذيقهم آثار ما عملت أيديهم . وتأتي ظهر بمعنى « الغلبة » كما في قوله تعالى : { فَأَيَّدْنَا الذين