تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11468

مساهمون:

ص١١٤٦٨
{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرسل أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقلبتم على أَعْقَابِكُمْ . . . } [ آل عمران : 144 ] إذن : فالنمروذ لا يحيي ، بل يُبقِي على الحياة ، ولا يُميت بل يقتل ويُزهِق الروح . وكان بمقدور إبراهيم عليه السلام أنْ يردَّ عليه هذه الحجة ، وأنْ يكشف تزييفه ، لكنه أراد أن يأخذه إلى ميدان آخر لا يستطيع التلفيق فيه ولا التمحُّك ، فقال له : { فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ . . . } [ البقرة : 258 ] . كذلك مسألة الرزق فهي مُسلَّمة لله لم يدَّعِها أحد : { خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ . . . } [ الروم : 40 ] . بدليل أن الله تعالى جعل بعض المناطق جدباء ، يجوع فيها القادر والعاجز ، ويجوع فيها ذو المال وغير ذو المال ، ولو كان هناك رازق غير الله فَلْيْحُي هذه المناطق الجدباء . وقوله تعالى : { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . } [ الروم : 40 ] ولم يقل : يقتلكم { هَلْ مِن شُرَكَآئِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذلكم مِّن شَيْءٍ . . . } [ الروم : 40 ] أي : اسألهم هذا السؤال ، ودَعْهم يجيبون هم عليه : أتستطيع الأصنام التي تشركونها مع الله أنْ تفعل شيئاً من الخَلْق أو الرزق أو الإحياء أو الإماتة ؟ أفي قدرتها شيء من ذلك وأنتم الذين تصنعونها وتنحتون حجارتها بأيديكم ، وتُصوِّرونها كما تشاؤون ، فإذا هبَّتْ عاصفة أطاحت بها وربما كسرت ذراع أحد الأصنام فتجتمعون لإقامتها وإصلاحها ؟ فأين عقولكم ؟ وما هذه الخيبة التي أصابتكم ؟ لذلك يقول سبحانه عنهم : { والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [ النحل : 20 ]