ثم يقول الحق سبحانه : { الله الذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ . . . } .
سبق أنْ قلنا : إن قضية الخَلْق مُسلَّم بها ؛ لأنها قضية لم يدَّعها أحد لنفسه مع كثرة المتبجحين بالكفر والإلحاد ؛ لذلك لما ادَّعاها النمروذ الذي حاجَّ إبراهيم في ربه فقال : أنا أحيي وأميت ، فعلم إبراهيم عليه السلام أنه يريد اللجاج والسفسطة التي لا طائل منها ، وإلا فكيف يكون الأمر بقتل واحد إماتة ، والأمر بترك الآخر والعفو عنه إحياء ؟
ثم ما بال الذين خُلِقوا قبلك وميلادهم قبل ميلادك ؟ إذن : أنت لم تخلق ولم تُحي أحداً ، وسبق أنْ بيّنا الفرق بين القتل والموت مع أنهما يشتركان في إنهاء الحياة وإزهاق الروح ، لكن الموت يكون بإزهاق الروح أولاً ، يتبعه نَقْض البنية وتحطم الجسم .
أما القتل فينقض البنية أولاً نَقْضاً يترتب عليه إزهاق الروح فالروح لا تقيم إلا في بنية سليمة ، ومثَّلنا لذلك بلمبة الكهرباء حين تحرق فينطفيء نورها ، فهل يعني ذلك أن التيار انقطع عنها ؟ لا بل هو موجود لكنه يحتاج لبنية سليمة بدليل أننا إذا استبدلنا اللمبة تضيء .
والحق - سبحانه وتعالى - يبين لنا هذا الفرق في قوله سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 11467
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٦٧