تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11466

مساهمون:

ص١١٤٦٦
الله الربا . . . } [ البقرة : 276 ] ثم يترك مرابياً ينمو ماله ، ويسلم له إلى أنْ يموت ، فإن اغتنى لحين ، فإنما غِنَاه كيد فيه ، ومبالغة في إيذائه ، كما جاء في الأثر « إذا غضب الله على إنسان رزقه من الحرام ، فإن اشتد غضبه عليه بارك له فيه » . واقرأ قول الله تعالى : { فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] . لذلك نسمع « فلان ماهر في التجارة » ، « فلان يضع يده في التراب يصير ذهباً » . . . الخ . وسبق أن أوضحنا الفرق بين « فتحنا لهم » و « فتحنا عليهم » : « لهم » أي لصالحم بالخير ، أما « عليهم » فيعني كيداً لهم وتحدياً وإهلاكاً ، فالله تعالى يعطي الكافر ويُوسِّع عليه زهرة الدنيا ، حتى إذا أخذه كان أخْذه أليماً ، كما قلنا : إنك إنْ أردت أنَ تُوقِع عدوك لا توقعه من على الحصير ، إنما من مكان عالٍ حتى يكون السقوط مؤلماً . وقوله تعالى : { حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا . . . } [ الأنعام : 44 ] والفرح بالنعمة ليس ممنوعاً ، لكن هناك فرح يُحب ، وفرح يُكره ، وإلاَّ فالحق سبحانه نسب الفرح للمؤمنين في قوله تعالى في سورة الروم : { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون بِنَصْرِ الله . . . } [ الروم : 4 - 5 ] وقال سبحانه : { فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله . . . } [ آل عمران : 170 ] وقال : { فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ . . . } [ يونس : 58 ] فأثبت لهم الفرح المقبول ، وهو الفرح الذي يعقبه قولنا : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ثم تشكر الله الذي أنعم عليك ، أما الفرح المكروه فهوالفرح الذي يُورِثك بَطَراً وأَشَراً وكبراً .