تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11449

مساهمون:

ص١١٤٤٩
ثم يقول سبحانه : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [ الروم : 37 ] قال ( لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ ) لأن مسألة الرزق هذه تحتاج إلى إيمان بحكمة الرازق سبحانه في الإعطاء وفي المنع . ونلحظ على أسلوب الآية قوله تعالى في البسط : { لِمَن يَشَآءُ . . } [ الروم : 37 ] وفي التضييق { وَيَقْدِرُ . . . } [ الروم : 37 ] ولم يقُلْ لمن يشاء ؛ لأن البسط في نظرنا شيء محبوب نفرح له ونتمناه فقال { لِمَن يَشَآءُ . . . } [ الروم : 37 ] لنطمئن نحن إلى أننا سندخل في هؤلاء الذين سيُبْسط لهم في الرزق ، أما في التقتير فلم يقُلْ ( لمنْ ) ليظل مبهماً يستبعده كلٌّ مِنّا عن نفسه ثم يقول رب العزة سبحانه : { فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ . . . } . حينما نتأمل النسق القرآني هنا نجد أن الله تعالى ذكر أولاً البسْطَ في الرزق ، ثم التقتير فيه ، ثم أكَّد بعده مباشرة على حَقِّ ذي القُرْبى والمسكين وابن السبيل ، وكأنه يلفت أنظارنا أن هذه الحقوق لا تقتصر على مَنْ بسط له الرزق ، إنما هي على الجميع حتى مَنْ كان في خصاصه ، وضُيِّق عليه رزقه ، فلا ينسي هؤلاء . لذلك يذيل الحق سبحانه الآية بقوله : { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ الله وأولئك هُمُ المفلحون } [ الروم : 38 ] والجميع : مَنْ بُسِط له ، ومَنْ قُتِر عليه يريدون وجه الله . وبمقارنة هذه الآية بآية الزكاة : { إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين
تفسير الشعراوي — صفحة 11449 | محمد متولي الشعراوي