والمسكين قد يتغير حاله ، ويتيسر له الرزق فيُوسِّع الله عليه ، وابن السبيل يعود إلى بلده ، فالوصف الثابت لذي القربى ؛ لذلك وصفه الله تعالى بما يدل على الثبات .
ثم قال { حَقَّهُ . . . } [ الروم : 38 ] فالحق ملازم له وهو أَوْلَى به ، لذلك لم يَقُل مثلاً : وآت ذا القربى حقه ، والمسكين ، وابن السبيل حقوقهم .
وقد مثَّلوا لذلك بقولهم : قال الأمير : يدخل عليَّ فلان ، وفلان ، وفلان ، فالإذن بالدخول للأول يتبعه في ذلك الباقون .
إذن : لهؤلاء الثلاثة خصوصية ، فقد أمرك الله أنْ تعطيهم من لحمك ، وألاّ تربطهم بالزكاة ولا ببسط الرزق ، أما باقي السبعة المستحقون للزكاة فلم يُلزمك نحوهم بشيء غير الزكاة المفروضة .
ولما حدث نقاش بين العلماء حول المراد بالمسكين والفقير ، أيهما أحوج من الآخر ؟ قالوا : المسكين مَنْ له مال ، ولكن لا يكفيه ، واستشهد أبو حنيفة على هذا المعنى بقوله تعالى : { أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البحر . . . } [ الكهف : 79 ] فأثبت لهم ملكية وسماهم مساكين . أما الفقير فهو الذي لا شيء له ، وعلى هذا فالفقير أحوج من المسكين ، فيدخل في هذه الآية من باب أَوْلَى .
تفسير الشعراوي — صفحة 11452
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٢