والعاملين عَلَيْهَا والمؤلفة قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقاب والغارمين وَفِي سَبِيلِ الله وابن السبيل فَرِيضَةً مِّنَ الله والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة : 60 ] .
فلم تذكر ذا القربى الذي ذكر هنا ، وكأن الآية تشير لنا إلى أمر ينبغي أن نلتفت إليه ، وهو أن القريب عيب أن نعطيه من مال الزكاة ، وهذه آفة وقع فيها كثير من الأغنياء وحتى المتدينين منهم ، فكثيراً ما يسألون : لي ابن عم ، أو لي قريب أأعطيه شيئاً من زكاة مالي ؟
وكنتُ أقول للسائل : والله ، لو علم ابن عمك أنك تعطيه من مال الزكاة ما قبله منك ؛ لأن للقريب حقاً ، سواء أكنتَ غنياً تملك نصاب الزكاة ، أو لم تصل إلى حد النِّصَاب .
إذن : لا تربط هؤلاء الثلاثة - القريب والمسكين وابن السبيل - بمسألة الزكاة ، فلهم حَقٌّ حتى على الفقير الذي لا يملك نصاباً ، وعلى مَنْ ضُيِّقْ عليه رزقه .
ومع هذا الحق الذي قرره الشرع للقريب نجد كثيرين يأكلون حقوق الأقارب ، ويحتالون لحرمانهم منها ، فمثلاً بعض الناس لا ينجب ذكوراً ، فيكتب أملاكه للبنات ليحرم عمهم أو أبناء عمومتهم من الميراث ، مع أن البنت لها نصف التركة ، وإنْ كُنَّ أكثر من واحدة فلهُنَّ الثلثان ، ويُوزَّع الثلث على العم أو ابن العم ؛ ذلك لأن البنات في هذه الحالة ليس لهن ذَكَر عصبة ، فيجعلها الشرع في العم أو ابن العم .
والشارع الحكيم يوازن بين الأطراف ، فيأخذ منك ويعطيك ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11450
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٥٠