تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11451

مساهمون:

ص١١٤٥١
فلماذا في حالة موت الوالد عن هؤلاء البنات ، وليس لهُنَّ ميراث يَعُدْن على العم أو ابن العم بالنفقة ويقاضونه في المحاكم ، فلماذا نحرمهم حقوقهم ونطالب نحن بحقوقنا ، فهذا نوع من التغفيل . لماذا لا نعطي العم أو ابن العم وهو الذي سيحمي البنات ويسهر على راحتهن ، ويقف بجوارهن حال شدتهن ؟ إيَّاك - إذن - أنْ تُدخِل الأقارب في الزكاة ، أو تربط مساعدتهم بالقدرة ؛ لأن لهم عليك حقاً حال رخائك وحال شدتك . ويكفي أن الحق سبحانه خصَّهم بقوله { ذَا القربى . . . } [ الروم : 38 ] ولم يقُلْ : ذا المسكنة ، أو ذا السبيل ، وكلمة ( ذو ) بمعنى صاحب ، تدل على المصاحبة الدائمة والملازمة ، فلا نقول : فلان ذو علم لمن علم قضية أو قضيتين ، إنما لمن اتصف بالعلم الوسع وتمكَّن منه ، كذلك لا نقول فلان ذو خلق إلا إذا كان الخُلُق صفة ملازمة له لا تنفك عنه . ومن ذلك نقول : ذو القربى يعني ملاصقاً لك لا ينفك عنك ، فيجب أنْ تراعي حقَّه عليك ، فتجعل له نصيباً ، حتى إنْ لم تكُنْ تملك نصاباً ، وكذلك للمسكين وابن السبيل ؛ لأن الله ذكرهم معاً في غير بند الزكاة ، فدلَّ ذلك على أن لهم حقاً غير الزكاة الواجبة . ونلحظ أن القرآن رتَّبهم حسب الأهمية والحاجة ، فأولهم القريب لقرابته الثابتة منك ، ثم المسكين وهو متوطن معروف لك ، ثم ابن السبيل العابر الذي تراه يوماً ولا تراه بعد ذلك ، فهو حسب موضعه من الحال .