لذلك تقول رابعة العدوية : اللهم إنْ كنتَ تعلم أنِّي أعبدك طمعاً في جنتك فاحرمني منها ، وإنْ كنتَ تعلم أني أعبدك خوفاً من نارك فأدخِلني فيها ، لكني أعبدك لأنك أحقُّ أنْ تُعبدَ .
ولا شكَّ أن القليل من الناس يخلصون النية لله ، وأن الغالبية يعملون العمل كما اتفق على أية نية ، لا تعنيهم هذه المسألة ، ولا يهتمون بها ، كما قال سبحانه : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ } [ يوسف : 106 ] .
فرَّقوا دينهم كالركْب الذين اختلفتْ وجهاتهم ونياتهم { وَكَانُواْ شِيَعاً . . . } [ الروم : 32 ] جمع شيعة ، وهم الجماعة المتعاونة على أمر من الأمور ، خيراً كان أو شراً ، خيراً مثل قوله تعالى : { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } [ الصافات : 83 ] .
أو شراً مثل : { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً . . . } [ القصص : 4 ] .
وفي آية أخرى : { قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . . . } [ الأنعام : 65 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11425
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٢٥