تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11422

مساهمون:

ص١١٤٢٢
إذن : لا تملك من عناصر هذا اللقاء شيئاً ؟ أما في لقائك بربك - عَزَّ وَجَلَّ - فالأمر على خلاف ذلك ، فربُّك هو الذي يطلبك ويناديك لتُقبل عليه ، لا مرة واحدة بل خمس مرات كل يوم ، ويسمح لك أنْ تناجيه بما تحب ، وتطلب منه ما تريد . ولك أن تنهي أنت المقابلة بقولك : السلام عليكم ، فإنْ أحببتَ أن تطيل اللقاء ، أو أنْ تعتكف في بيت ربك فإنه سبحانه لا يملُّ حتى تملُّوا ، فهذه - إذن - ليست عبودية ، بل عزٌّ وسيادة . وما أجملَ ما قاله الشاعر في هذا المعنى : حَسْبُ نَفْسِي عِزّاً بأنِّي عَبْدٌ . . . يحتَفِي بي بلاَ مَواعِيدَ رَبُّ هُوَ في قُدْسِهِ الأعَزِّ ولكِنْ . . . أنَا أَلْقى متَى وأيْنَ أُحِبّ ولأن للصلاة هذه المنزلة بين أركان الإسلام لم تُفرض بالوحي كباقي الأركان ، إنما فُرضَتْ مباشرة من الله تعالى لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، حين استدعاه ربه للقائه في السماء في رحلة المعراج . وسبق أنْ مثَّلنا لذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - برئيس العمل الذي يُلقي أوامره بالتليفون ، أو بتأشيره على ورقة ، فإنْ تعرَّض لأمر هام استدعى الموظف المختص إلى مكتبه ، وأعطاه الأمر مباشرة لأهميته ، كذلك كانت الصلاة ، وكذلك فُرِضَتْ على سيدنا رسول الله بالتكليف المباشر . ثم يقول سبحانه : { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين } [ الروم : 31 ] وهنا وقفة : فكيف بعد الإنابة إلى الله والتقوى ، وبعد الأمر بإقامة الصلاة يقول { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين } [ الروم : 31 ] ؟ وأين الشرك ممَّنْ يُؤدِّي التعاليم على هذا الوجه ؟ قالوا : الشرك المنهيّ عنه هنا ليس
تفسير الشعراوي — صفحة 11422 | محمد متولي الشعراوي