الإشراك مع الله إلهاً آخر ، إنما أشركوا مع الله نية أخرى ، فالإشراك هنا بمعنى الرياء ، والنظر إلى الناس لا إلى الله .
لذلك يقولون : العمل من أجل الناس رياء ، وترْك العمل من أجل الناس شرك ، فالذي يصلي أو يبني لله مسجداً للشهرة ، وليحمده الناس فهو مُراءٍ ، وهو خائب خاسر ؛ لأن الناس انتفعوا بعمله ولم يُحصِّل هو من عمله شيئاً .
أما مَنْ يترك العمل خوفاً من الوقوع في الرياء ، فيمتنع عن الزكاة مثلاً ، خَوْفَ أن يُتَّهم بالرياء ، فهو والعياذ بالله مشرك ، لأن الناس ينتفعون بالعمل حتى وإنْ كان رياءً ، لكن إنِ امتنعتَ عن العمل فلا ينتفع الناس منك بشيء .
فالمعنى : { وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين } [ الروم : 31 ] أي : الشرك الخفي وهو الرياء ؛ لذلك رأينا سيدنا رسول الله وهو الأسوة للأمة الإيمانية يدعو ربه ويقول
« اللهم إنِّي أستغفرك من كل عمل أردتُ به وجهك فخالطني فيه ما ليس لك » .
فالعمل الإيماني ما كان لله خالصاً ، وعلى قَدْر الإخلاص يكون الجزاء ، فمن الناس مَنْ يفعل الصلاح فيوافق شيئاً في نفسه ، كأن يساعده على استقامة الحياة أو على التوفير في النفقات أو غير ذلك ؛ فيستمر عليه ، لا لله إنما لمصلحته هو .
وفي هؤلاء يقول تعالى : { وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11423
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٢٣