تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11426

مساهمون:

ص١١٤٢٦
وقوله تعالى : { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ الروم : 32 ] لما لهم من سلطة زمنية ، ولما لهم من مكانة يخافون أنْ تهتز كالسلطة الزمنية التي منعتْ يهود المدينة من الإيمان برسول الله ، مع أنهم كانوا يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ويعرفون زمانه ، وكانوا يقيمون بالمدينة ينتظرون ظهوره ، وكل ذلك عندهم في التوراة ، حتى إنهم كانوا يصطدمون بعبدة الأصنام ، فيقولون لهم . لقد أطلَّ زمن نبي يظهر آخر الزمان سنتبعه ، ونقتلكم به قتْل عاد وإرم . { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ . . . } [ البقرة : 89 ] . لماذا ؟ حفاظاً على سلطتهم الزمنية ، وقد كانوا أهل علم وغِنيً ومكانة ، فلما بُعث محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ألغى هذه السلطة ، فلا كلام بعد كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، أما مَنْ ثبت منهم على دينه الحق ، وعمل بما في التوراة فقد آمن بمحمد كعبد الله بن سلام وغيره من أحبار اليهود . فالسلطة الزمنية هي التي حالتْ بين الناس وبين الحق الذي يؤمنون به ، وهذه السلطة الزمنية هي التي نراها الآن في هذه الفِرَق والأحزاب التي يدَّعي كل منها أنها على الحق وما سواها على الباطل . يقول تعالى : { وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ . . . } [ المؤمنون : 71 ] .