تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11427

مساهمون:

ص١١٤٢٧
فكل منهم يناطح الآخرين ليعلي مذهبه ، ويظهر هو على الساحة . بعد ذلك يُبيِّن لنا الحق سبحانه أن الذين يكفرون بالله ، أو يتمردون على منهج الله يظلون هكذا أسْرى هذه السلطة الزمنية ، فإذا أصابتهم هزة أو بلاء لا تقوى أسبابهم على دفعه لم يجدوا ملجأ إلا الله ، فقال سبحانه : { وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ . . . } . الضر : هو الشيء الذي نتضرر منه ، ولا تستطيبه النفس ، فإنْ أصابهم الضر وأسبابهم لا تفي بالخلاص منه { دَعَوْاْ رَبَّهُمْ مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ . . . } [ الروم : 33 ] أي : رجعوا إليه سبحانه ، والآن علموا أن لهم رباً يلجئون إليه ، وهذا يُذكِّرنا بما قاله العرب عندما فتر الوحي عن رسول الله ، فسرَّهم ذلك ، وقالوا : إن رب محمد قلاه . سبحان الله الآن عرفتم أن لمحمد رباً . وقلنا : إن ساعة الضيق والمحنة لا يَكْذب الإنسان نفسه ولا يخدعها ، وسبق أنْ ذكرنا قصة حلاق الصحة الذي كان يحلّ محلّ الطبيب الآن ، فلما أنشئت كليات للطب وخرَّجت أطباء ، وذهب أحدهم إلى قرية الحلاق ، فأخذ الحلاق يهاجمه ويدَّعي أنه حديث لا خبرةَ له ، فلما مرض ابنه وأحسَّ بالخطر أخذه خُفْية في ظلام الليل ، وذهب به إلى الطبيب ، لماذا ؟ لأنه لن يغشَّ نفسه في هذه اللحظة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11427 | محمد متولي الشعراوي