أناب : يعني رجع وقطع صلته بغير الحق { إِلَيْهِ . . . } [ الروم : 31 ] إلى الله ، فلا علاقة له بالخَلْق في مسألة العقائد ، فجعل كل علاقته بالله .
ومنه يسمون الناب ؛ لأنه يقطع الأشياء ، ويقولون : ناب إلى الرشد ، وثاب إلى رشده ، كلها بمعنى : رجع ، وما دام هناك رجوع فهناك أصل يُرجع إليه ، وهو أصل الفطرة .
وقوله تعالى { واتقوه . . . } [ الروم : 31 ] لأنه لا يجوز أنْ تنيب إلى الله ، وأن ترجع إليه ، وأن تجعله في بالك ثم تنصرف عن منهجه الذي شرَّعه لينظم حركة حياتك ، فالإنابة وحدها والإيمان بالله لا يكفيان ؛ بل لا بُدَّ من تطبيق المنهج بتقوى الله ، لذلك كثيراً ما يجمع القرآن بين الإيمان والعمل الصالح : { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ الشعراء : 227 ] .
لأن فائدة الإيمان وثمرته بعد أن تؤمن بالإله الحق ، وأن منهجه هو الصدق ، وفيه نفعك وسلامتك في حركة حياتك ، وأنه الذي يُوصلِّك إلى سعادة الدارين ، ولا معنى لهذا كله إلا بالعمل والتطبيق .
{ واتقوه . . . } [ الروم : 31 ] أي : اتقوا غضبه ، واجعلوا بينكم وبين غضب الله وقاية ، وهذه الوقاية تتحقق باتباع المنهج في افعل ولا تفعل . وسبق أن تكلمنا في معنى التقوى وكلنا : إنها تحمل معنيين يظن البعض أنهما متضاربان حين نقول : اتقوا الله . واتقوا النار . لكن المعنى واحد في النهاية ؛ لأن معنى اتق الله : اجعل بينك وبين عذاب الله وغضبه وقاية ، وهذا نفسه معنى : اتق النار . يعني : ابتعد عن أسبابها حتى لا تمسَّك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11420
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤٢٠