تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11421

مساهمون:

ص١١٤٢١
وقوله تعالى : { وَأَقِيمُواْ الصلاة . . . } [ الروم : 31 ] أقيموا الصلاة أدُّوها على الوجه الأكمل ، وأدُّوها على ما أُحبُّ منكم في أدائها ، فساعة أناديك : الله أكبر يجب أن تقبل عليَّ ، وأنت حين تُلبِّي النداء لا تأتي لتعينني على شيء ، ولا أنتفع بك في شيء ، إنما تنتفع أنت بهذا اللقاء ، وتستمد مني العون والقوة ، وتأخذ شحنة إيمان ويقين من ربك . وقلنا : ما تصورك لآلة تُعرَض على صانعها كل يوم خمس مرات أيبقى بها عَطَب ؟ لذلك يُعلِّمنا نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنه إذا حزبنا أمر أن نهرع إلى الصلاة ، وكذلك كان يفعل صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا عزَّ عليه شيء ، أو ضاقت به الأسباب ، وإلا فما معنى الإيمان بالله إنْ لم تلجأ إليه . وما دام ربك غيباً ، فهو سبحانه يُصلحك بالغيب أيضاً ، ومن حيث لا تدري ؛ لذلك أمرنا ربنا بإقامة الصلاة ، وجعلها عماد الدين والركْن الذي لا يسقط عنك بحال ، فالزكاة والحج مثلاً يسقطان عن الفقير وعن غير القادر ، والصوم يسقط عن المريض أو المسافر ، في حين مرضه أو سفره ، ثم يقضيه بعد انقضاء سبب الإفطار . أما الصلاة فهي الركْن الدائم ، ليس مرة واحدة في العمر ، ولا مرة واحدة في العام ، إنما خمس مرات في اليوم والليلة ، فبها يكون إعلان الولاء لله تعالى إعلاناً دائماً ، وهذا إنْ دلَّ فإنما يدل على عظمة الإنسان ومكانته عند ربه وخالقه . وسبق أن قلنا : إنك إنْ أردتَ مقابلة أحد المسؤولين أو أصحاب المنزلة كم تعاني ليُؤذَن لك ، ولا بُدَّ أن يُحدِّد لك الموعد والمكان ، بل وموضوع المقابلة وما ستقوله فيها ، ثم لصاحب المقابلة أنْ يُنهيها متى يشاء .