فمنذ هذا العهد لم يجرؤ أحد من خَلْق الله أنْ يدَّعي هذا الخَلْق لنفسه ، فظلت هذه القضية سليمة في الأذهان مع ما حدث من فساد في معتقدات البشر .
وتظل هذه القضية قائمة بالبقية الباقية من هذا العهد الأول ، حتى عند الكفار والملاحدة ، فحين تكتنفهم الأحداث وتضيق بهم أسبابهم ، تراهم يقولون وبلا شعور : يا رب ، لا يدْعون صنماً ولا شجراً ، ولا يذهبون إلى آلهتهم التي اصطنعوها ، فهم يعلمون أنها كذب في كذب ، ونصب في نصب .
والآن لا يخدعون أنفسهم ولا يكذبون عليها ، الآن وفي وقت الشدة وحلول الكرب ليس إلا الله يلجئون إليه ، ليس إلا الحق والفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها .
وما دام الله قد فطرنا على هذه الفطرة ، فلا تبديل لما أراده سبحانه : { ذَلِكَ الدين القيم . . . } [ الروم : 30 ] أي : الدين الحق { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } [ الروم : 30 ] أي : لا يعلمون العلم على حقيقته والتي بيَّناها أنها الجزم بقضية مطابقة للواقع ، ويمكن إقامة الدليل عليها .
ثم يقول الحق سبحانه : { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتقوه . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11419
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤١٩