تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11418

مساهمون:

ص١١٤١٨
لذلك يسمي علماء النحو هذا الأسلوب أسلوب الإغراء ، وهو أن أغريك بأمر محبوب وأحثَّك على فِعْله ، كذلك الحق سبحانه يغري رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأنْ يُقيم وجهه نحو الدين الخالص ، وأنْ يلزم فطرت الله ، وألا يلتفت إلى هؤلاء المفسدين ، أو المعوِّقين له . والفطرة : يعني الخلقة كما قال سبحانه : { فَاطِرَ السماوات والأرض . . . } [ يوسف : 101 ] يعني : خالقهما ، والفطرة المرادة هنا قوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } [ الذاريات : 56 ] . فالزم هذه الفطرة ، واعلم أنك مخلوق للعبادة . أو : أن فطرت الله تعني : الطبيعة التي أودعها الله في تكوينك منذ خلق اللهُ آدم ، وخلق منه ذريته ، وأشهدهم على أنفسهم { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . . } [ الأعراف : 172 ] . وسبق أنْ بيَّنا كيف أن في كل منا ذرة حية من أبينا آدم باقية في كل واحد منا ، فالإنسان لا ينشأ إلا من الميكروب الذكري الحي الذي يُخصِّب البويضة ، وحين تسلسل هذه العملية لا بُدَّ أن تصل بها إلى آدم عليه السلام . وهذه الذرة الباقية في كل منا هي التي شهدتْ العهد الأول الذي أخذه الله علينا ، وإلا فالكفار في الجاهلية الذين جاء رسول الله لهدايتهم ، كيف اعترفوا لله تعالى بالخلق : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله . . . } [ الزمر : 38 ] . من أين عرفوا هذه الحقيقة ؟ نُقِلت إليهم من هذا العهد الأول ،