تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11417

مساهمون:

ص١١٤١٧
المختزن في الجسم ، وبه يعوَّض أيّ خلل في الأعضاء المخلَّقة ، فهي التي تمده بما يصلحه ، كذلك في القيم جاء دين الله فطرت الله التي فطر الناس عليها ، فإذا تدخلتْ الأهواء وحدثتْ الغفلة جاءتْ المناعة ، إما من ذات النفس ، وإما من المجتمع ، وإما برسول ومنهج جديد . وقد كرَّم الله أمة محمد بأن يكون رسولُها خاتَم الرسل ، فهذه بُشْرى لنا بأن الخير باقٍ فينا ، ولا يزال في يوم القيامة ، ولن يفسد مجتمع المسلمين أبداً بحيث يفقد كله هذه المناعة ، فإذا فسدتْ فيه طائفة وجدت أخرى تُقوِّمها ، وهذا واضح في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم ، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك » . وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة » . وإلا لو عَمَّ الفساد هذه الأمة لاقتضى الأمر شيئاً آخر . وحين نقرأ الآية نجد أن كلمة { فِطْرَتَ . . . } [ الروم : 30 ] منصوبة ، ولم يتقدم عليها ما ينصبها ، فلماذا نُصِبَتْ ؟ الأسلوب هنا يريد أن يلفتك لسبب النصب ، وللفعل المحذوف هنا ، لتبحث عنه بنفسك ، فكأنه قال : فأقم وجهك للدين حنيفاً والزم فطرت الله التي فطر الناس عليها .