تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11414

مساهمون:

ص١١٤١٤
أكدها واقع الأمم السابقة ، وسيحدث معك مثل ذلك ؛ لذلك يُطمئن الحق نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر : 77 ] . فهنا { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . . . } [ الروم : 30 ] أي : دعْكَ من هؤلاء الضالين ، وتفرَّغ لمهمتك في الدعوة إلى الله ، وإياك أنْ يشغلوك عن دعوتك . ومعنى إقامة الوجه للدين يعني : اجعل وجهْتك لربك وحده ، ولا تلتفت عنه يميناً ولا شمالاً ، وذكر الوجه خاصة وهو يعني الذات كلها ؛ لأن الوجه سِمة الإقبال . ومنه قوله سبحانه : { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . . . } [ القصص : 88 ] يعني : ذاته تعالى . ومعنى { حَنِيفاً . . . } [ الروم : 30 ] هذه الكلمة من الكلمات التي أثارت تذبذباً عند الذين يحاولون أنْ يستدركوا على كلام الله ؛ لأن معنى الحنيف : مائل الساقين فترى في رِجلْه انحناء للداخل ، يقال : في قدمه حنف أي ميل ، فالمعنى : فأقم وجهك للدين مائلاً ، نعم هكذا المعنى ، لكن مائلاً عن أيِّ شيء ؟ لا بُدَّ أن تفهم المعنى هنا ، حتى لا تتهم أسلوب القرآن ، فإن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاء ليصلح مجتمعاً فاسداً منحرفاً يدين بالشرك والوثنية ، فالمعنى : مائلاً عن هذا الفساد ، ومائلاً عن هذا الشرك ، وهذه الوثنية التي جئت لهدمها والقضاء عليها ، ومعنى : مال عن الباطل . يعني : ذهب إلى الحق . و ( أَقِمْ ) هنا بمعنى : أقيموا ، لأن خطاب الرسول خطاب