تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11412

مساهمون:

ص١١٤١٢
{ خَتَمَ الله على قُلُوبِهمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } [ البقرة : 7 ] . لذلك نحذر الذين يصابون بمصيبة ، ثم لا يَسْلُون ، ولا ينسون ، ويلازمون الحزن ، نحذرهم ونقول لهم : لا تدعوا باب الحزن مفتوحاً ، وأغلقوه بمسامير الرضا ، وإلا تتابعتْ عليكم الأحزان ؛ لأن الله تعالى رب يُعين عبده على ما يحب ، حتى الساخط على قدره تعالى . فالمعنى { فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله . . . } [ الروم : 29 ] يعني : مَنْ ينقذه ؟ ومَنْ يضع له قانون صيانته إنْ تخلَّى عنه ربه وتركه يفعل ما بدا له ؟ لا أحد . وأنت إذا نصحتَ صاحبك وكررتَ له النصْح فلم يُطعْك تتخلى عنه ، بل إن أحد الحكماء يقول : انصح صاحبك من الصبح إلى الظهر ، ومن الظهر إلى العصر ، فإنْ لم يطاوعك ضلّله - أو أكمل له بقية النهار غِشّاً . وسبق أن تحدثنا عن الطريقة الصحيحة في بحث القضايا لتصل إلى الحكم الصائب فيها ، فلا تدخل إلى العلم بهوى سابق ، بل أخرج كل ما في قلبك يؤيد هذه القضية أو يعارضها ، ثم ابحث القضية بموضوعية ، فما تقتنع به الموازين العقلية وتُرجِّحه أدخله إلى قلبك . والذي يُتعب الناس الآن أن نناقش قضية الإسلام مثلاً وفي القلب مَيْل للشيوعية مثلاً ، فننتهي إلى نتيجة غير سليمة . ثم يقول سبحانه : { وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } [ الروم : 29 ] يعني : يا ليت لهم مَنْ ينقذهم إنْ أضلَّهم الله فختم على قلوبهم ، فلا يدخلها إيمان ، ولا يخرج منها كفر ، فليس لهم من الله نصير ينصرهم ، ولا مجير يجيرهم من الله ، وهو سبحانه يجير ولا يُجَار عليه .