ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ . . . } .
الخطاب هنا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : يا محمد ، ما دام الأمر كذلك ، وما داموا قد اتبعوا أهواءهم وضلوا ، وأصروا على ضلالهم ، فدَعْك منهم ولا تتأثر بإعراضهم .
كما قال له ربه : { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 3 ] وقال له : { فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] .
فما عليك يا محمد إلا البلاغ ، واتركهم لي ، وإياك أن يؤثر فيك عنادهم ، أو يحزنك أن يأتمروا بك ، أو يكيدوا لك ، فقد سبق القول مني أنهم لن ينتصروا عليك ، بل ستنتصر عليهم .
وهذه قضية قرآنية أقولها ، وتُسجَّل عليّ : { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون } [ الصافات : 171 - 173 ] .
{ وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ . . . } [ الحج : 40 ] .
{ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ . . . } [ محمد : 7 ] .
هذه قضية قرآنية مُسلَّم بها ومفروغ منها ، وهي على ألسنتنا وفي قلوبنا ، فإنْ جاء واقعنا مخالفاً لهذه القضية ، فقد سبق أنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11413
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٤١٣