تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11410

مساهمون:

ص١١٤١٠
وكذلك هو سبحانه لا ينتفع بما يُشرِّعه لنا ، لأنه سبحانه خلقنا بقدرته ، وهو الغني عنَّا لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية العاصي ، إذن : فهو سبحانه وحده المستكمل لشروط التشريع ، والمستحق لها سبحانه ، وبيان الهوى الواحد الذي يجتمع عليه كل الخَلْق . وسبق أن ذكرنا في مسألة التشريع أنه لا ينبغي أن تنظر إلى ما أُخِذ منك ، بل قارن بين ما أخذتَ وما أعطيتَ ، فالذي منعك أنْ تعتدي على الآخرين وأنت فرد واحد منع الخَلْق جميعاً أنْ يعتدوا عليك ، فالتشريع إذن في صالحك أنت . إذن : لو عقلنا لأخذنا هوانا الواحد من إله واحد هو الله - عَزَّ وَجَلَّ - لكن الخيبة أنهم ما استمعوا هذا الكلام وما عقلوه . { بَلِ اتبع الذين ظلموا أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . } [ الروم : 29 ] ظلموا لأنهم عزلوا الهوى الواحد ، ونَحَّوه جانباً ، وأخذوا أهواءً شتى تعارضتْ وتضاربت ، فلم يصلوا منها إلى نتيجة . وما ظلموا بالشرك إلا أنفسهم ، والله تعالى يقول : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] ظلموا أنفسهم حينما أعطوها شهوة عاجلة ولذة فانية ، وغفلوا عن عاقبة ذلك ، فهم إما كارهون لأنفسهم ، أو يحبونها حباً أحمق ، وهذه آفة الهوى حينما يسبق العقل ويتحكم فيه . وقوله تعالى : { بِغَيْرِ عِلْمٍ . . . } [ الروم : 29 ] أولاً : ما هو العلم ؟ في الكون قضايا نجزم بها ، فإنْ كان ما نجزم به مطابقاً للواقع ونستطيع أن ندلل عليه - كما نُعلِّم مثلاً الولد الصغير : الله أحد ، فإن استطاع أن يدلل عليها فهي عِلْم ، وإنْ لم يستطع فهي تقليد .
تفسير الشعراوي — صفحة 11410 | محمد متولي الشعراوي