اضطرارية ؟ هذا دليل على أنكم اتخذتم الاختيار في غير محلِّه ؛ لأن الذي يختار ينبغي أنْ يأخذ الاختيار في كل شيء ، لكن أنْ تختار في شيء ولا تختار في شيء آخر ، فهذا لا يجوز .
كثيراً ما يُحدِّثنا القرآن الكريم عن هذه المسألة ويُذكِّرنا بالبدء والإعادة ، لماذا ؟ يهتم القرآن بهذه المسألة ويؤكد عليها لأنها كانت الأساس في دعوته ؛ لأنهم إنْ كانوا يؤمنون بأنهم يرجعون إلى الله لخافوا من عقابه ؛ لذلك يؤكد لهم في مواضع كثيرة حتمية الإعادة وأنها حَقٌّ .
قوله تعالى : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . } [ الروم : 27 ] استُهلَّت الآية بقوله تعالى ( وَهُوَ ) وفي آية أخرى { الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . } [ الروم : 11 ] فكأن ( هُوَ ) مدلولها ( الله ) وهو كما نعلم ضمير غيبة ، والحق سبحانه غَيْب عن الأنظار ، ومن عظمته سبحانه أنه غيب ، فلو كان مُدْركاً مُحسَّاً ما استحق أنْ يكون إلهاً ، وكيف نطمع في إدراكه سبحانه ونحن لا نستطيع أن ندرك بعض مخلوقاته ؟
فالمعاني التي خلقها الله لتسوس حركة الحياة : كلمة الحق ، العدل ، الحق الذي يقف القضاء كله ليؤيده ويُعلنه ، والعدل الذي يحكم موازين الحياة ؛ ليوازن بين الشهوات وبين الحقائق ، هذه المعاني لا تُدرَك بالحواس ، فهل رأيتم العدل ؟ هل سمعتم العدل ؟ هل شممتم العدل ؟ . . . الخ .
تفسير الشعراوي — صفحة 11386
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٨٦