تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11389

مساهمون:

ص١١٣٨٩
يبعثه في الآخرة ، لكن الله تعالى يقول : { الله يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ الروم : 11 ] فيعيده غير تُرجعون ، ترجعون أي : في القيامة . وقوله { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . . } [ الروم : 27 ] أي : على حَسْب فهمكم أنتم للأشياء ، وإلا فالله تعالى لا يقال في حقه هذا سهل وهذا أسهل ، ولا هيِّن وأهون ؛ لأنه سبحانه لا يزاول الأشياء كما نزاولها نحن ، ولا يعالج الأفعال ، إنما يفعل سبحانه بكُنْ فيكون . ومن ذلك قوله تعالى لزكريا عليه السلام لما تعجب أن يكون له ولد ، وقد بلغ من الكِبَر عتياً وامرأته عاقر : { هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . } [ مريم : 9 ] ذلك لأن طلاقَة القدرة لا تقف عند أسبابكم . وكذلك قال لمريم : { كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ . . . } [ مريم : 21 ] . فالأمر عجيب في نظر مريم ، أن تأتي بولد بدون زوج ؛ لكنه ليس عجيباً في قدرة الله ، فإنْ كانت العادة أنْ يأتي الولد بالأسباب فالله سبحانه هو خالق الأسباب ، يفعل ما يشاء بدونها . وسبق أن تحدثنا عن طلاقة قدرة الله في قصة إبراهيم عليه السلام حينما أراد القوم أنْ يحرقوه ، فلو كانت المسألة مسألة نجاة إبراهيم من النار ما مكّنهم الله من الإمساك به ، أو : حتى إنْ أمسكوه وألقَوْه في النار كان بالإمكان أنْ يُنزِل الله على النار مطراً فتنطفيء . لكن الحق سبحانه يريد أن يسدَّ على الكافرين منافذ الحِجَاج ، ويبطل كفرهم ، فهاهم قد ظفروا به وألقَوْه في قَعْر النار ، وهي على حال الاشتعال والإحراق ، لكنهم غفلوا عن شيء هام ، هو أن الله تعالى ربُّ هذه النار وخالقها وخالق قوة الإحراق فيها ، وهو وحده