وبالخَلْق المتجدِّد للإنسان ، حيث يُولَد كل لحظة مولود جديد نردُّ على الذين يقولون بتناسخ الأرواح - يعني : أن الروح تخرج من جسد فتحلُّ في جسد آخر - وهذا يعني أن تكون المواليد على قدر الوَفيَات ، ويعني أن يظل العالم على تعداد واحد دون زيادة ، ونحن نرى الآن مدى الكثافة السكانية التي يشكو العالم منها الآن ، وهذه تكفي لهدم هذه النظرية .
والحق سبحانه يُحذِّرنا أن نأخذ قصة بَدْء الخلق من غير الخالق سبحانه ، فمن الناس مضلون سيضلونكم في هذه المسألة ، فلا تُصغْون إليهم ؛ لأن الله يقول : { مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً } [ الكهف : 51 ] .
وقد رأينا من هؤلاء المضلين مَنْ يقول بأن الإنسان أصله قرد متطور إلى إنسان ، والردُّ على هذه الضلالات يسير ، فإذا كان القرد تطور إلى إنسان ، فلماذا لم تتطور باقي القرود ؟ ولماذا لم يتطور الإنسان منذ أنْ خُلِق آدم وحتى الآن إلى شيء آخر ؟ وكيف نصدق هذه الضلالات ، وربنا سبحانه يقول : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ الذاريات : 49 ] .
ويقول سبحانه : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [ يس : 36 ] فإياك أنْ تقول : إن شيئاً تطور عن شيء ، فكل جنس قائم بذاته منذ خلقه الله .
إذن : احذروا مثل هذه الأقوال ، ولا تأخذوا قصة بَدْء الخَلْق إلا من الله وحده .
كلمة { يُعِيدُهُ . . . } [ الروم : 27 ] أي : إلى الخَلْق فهي بمعنى يخلقه ، فالمعنى : يبدأ الخلق ثم يميته ثم يُعيده ، البعض يظن أن يعيده يعني
تفسير الشعراوي — صفحة 11388
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٣٨٨