تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10959

مساهمون:

ص١٠٩٥٩
رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه مثل آمن بي ، وعبد مملوك أدى حق الله وأدى حق أوليائه ، ورجل عنده أَمَة - جارية - فأدَّبها فأحسن تأديبها ، فأعتقها بعد ذلك ، ثم تزوجها » . وهؤلاء الذين آمنوا برسلهم ، ثم آمنوا برسول الله استحقوا هذه المنزلة ، ونالوا هذين الأجرين لأنهم تعرضوا للإيذاء ممَّنْ لم يؤمن في الإيمان الأول ، ثم تعرَّضوا للإيذاء في الإيمان الثاني ، فصبروا على الإيذاءين ، وهذه هي حيثية { يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ . . . } [ القصص : 54 ] . وكما أن الله تعالى يُؤتِي أهلَ الكتاب الذين آمنوا بمحمد أجرهم مرتين ، كذلك يُؤتي بعض المسلمين أجرهم مرتين ، ومنهم - كما بيَّن سيدنا رسول الله : « عبد مملوك أدى حق الله ، وأدَّى حق أوليائه ، ورجل عنده أَمَةٌ . . . » . ولا يُحرم هذا الأجر الدين الذي باشر الإسلام ، وأتى قبله ، وهو المسيحية ، فلهم ذلك أيضاً ؛ لذلك يقول تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط وَأَنزَلْنَا الحديد فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ . . . } [ الحديد : 25 ] وأهم هذه المنافع { وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب . . . } [ الحديد : 25 ] وذكر الحديد ، لأن منه سيصنع سلاح الحرب . إذن : أنزل الله القرآن لمهمة ، وأنزل الحديد لمهمة أخرى ؛ لذلك يقول الشاعر :