تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10958

مساهمون:

ص١٠٩٥٨
إيماناً ، فهم كانوا من قبله مسلمين ، فقد آمنوا أولاً بكتبهم ، وآمنوا كذلك بالقرآن . الحق - سبحانه وتعالى - يريد أنْ يُعلِّمنا أن الذي يريد ديناً حقاً لا بُدَّ أن ينظر إلى دين يأتي بعده بمعجزة ، لأنه إذا كان قد آمن حين يجيء بعد عيسى رسول ، فوجب عليه أنْ يبحث في الدين الجديد ، وأنْ ينظر أدلة تبرر له إيمانه بهذا الدين . هذا إذا كان الدين الأول لم يتبدَّل ، فإذا كان الدين الأول قد تبدَّل ، فالمسألة واضحة ؛ لأن التبديل يُحدث فجوة عند مَنْ يريد ديناً { الذين يَتَّبِعُونَ الرسول النبي الأمي الذي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التوراة . . . } [ الأعراف : 157 ] . آمنوا به ؛ لأنهم وجدوا نَعْته ، ووجدوا العقائد التي لا تتغير موجودة في كتابه ، وهو أُميٌّ لم يعرف شيئاً من هذا ، فأخذوا من أميته دليلاً على صِدْقه . فقوله تعالى : { أولئك . . . } [ القصص : 54 ] أي : أهل الكتاب الذين يؤمنون بالقرآن وهم خاشعون لله ، والذين سبق وصفهم { أولئك يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ . . . } [ القصص : 54 ] أجر لإيمانهم برسلهم ، وأجر لإيمانهم بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . لذلك جاء في الحديث الشريف : « ثلاثة يُؤْتَوْن أجرهم مرتين
تفسير الشعراوي — صفحة 10958 | محمد متولي الشعراوي