فالآية وإنْ أدانت المسلم ، إلا أنها رفعتْ شأن الإسلام في نظر الجميع : المسلم واليهودي وكل من عاصر هذه القصة بل وكل من قرأ هذه الآية ، ولو انحاز رسول الله وتعصَّب للمسلم لاهتزتْ صورة الإسلام في نظر الجميع . ولو حدث هذا ماذا سيكون موقف اليهود الذين يراودهم الإسلام ، وقد أسلموا فعلاً بعد ما حدث ؟
وما أشبهَ هذه المسألة بشاهد الزور الذي يسقط أول ما يسقط من نظر صاحبه الذي شهد لصالحه ، حتى قالوا : مَنْ جعلك موضعاً للنقيصة فقد سقطت من نظره ، وإنْ أعَنْتَه على أمره ، فشاهد الزور يرتفع رأسُك على الخصم بشهادته ، وتطأ قدمُك على كرامته .
وقوله تعالى : { وَيَدْرَؤُنَ بالحسنة السيئة . . . } [ القصص : 54 ] هذه أيضاً من خصالهم أن يدفعوا السيئة بالحسنة ، فمن صفاتهم العفو والصفح كما قال تعالى : { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور } [ الشورى : 43 ] { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ القصص : 54 ] النفقة الواجبة على نفسه وعلى آله ، والنفقة الواجبة للفقراء وهي الزكاة ، ثم نفقة المروءات للمساكين وأهل الخصاصة .
هذه صفة أخرى من صفات المؤمنين { وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ . . . } [ القصص : 55 ] واللغو : هو الكلام الذي لا فائدة منه ، فلا ينفعك إنْ سمعتَه ، ولا يضرك عدم سماعه ، وينبغي على العاقل أنْ يتركه ، فهو حقيق أنْ يُترك وأنْ يُلْغى .
تفسير الشعراوي — صفحة 10962
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٩٦٢