تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10956

مساهمون:

ص١٠٩٥٦
لا بُدَّ أن يتأخر الجواب إلى أنْ يطرأ السؤال ؛ لذلك يقول تعالى : { وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً } [ الفرقان : 33 ] . وقد ورد الفعل يسألونك في القرآن عدة مرات في سور شتى ، فكيف تتأتى لنا الإجابة لو جاء القرآن كما تقولون جملة واحدة ، ثم سبحان الله هل اطقتموه مُنجمَّاً حتى تطلبوه جملة واحدة ؟ ثم تختم الآية بحكمة أخرى : { لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [ القصص : 51 ] فكلما نزل نجم من القرآن ذكَّرهم بما غفلوا عنه من منهج الله . ثم يقول الحق سبحانه : { الذين آتَيْنَاهُمُ . . . } . كأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : سأجعل خصومك من أهل الكتاب هم الذين يشهدون بصِدْقك ؛ لأنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم ، وما جاء في كتابك ذُكرَ في كتبهم وذكِرت صورتك وأوصافك عندهم . لذلك تجد آيات كثيرة من كتاب الله تُعوِّل على أهل الكتاب في معرفة الحق الذي جاء به القرآن ، يقول تعالى : { وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كفى بالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكتاب } [ الرعد : 43 ] . فهم أيضاً شهداء على صدق رسول الله بما عندهم من الكتب السابقة فاسألوهم . ويقول تعالى : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا والآخرة خَيْرٌ وأبقى إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى } [ الأعلى : 16 - 19 ] .